الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

316

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً « 1 » ، وأهل الحقائق يشهدون هذا التسبيح الدائم والذكر القائم ، فيشهدون الحق تعالى متجلياً في الآفاق وفي أنفسهم . وحين يتجهون إلى العبادات لا تكون عندهم عبادة أنى كانت تلك العبادة الشرعية إلا وهي نوع من أنواع الذكر لله تعالى ، ذلك لأن كل أنواع العبادات ما هي إلا وسائل تذكر المخلوق بالخالق العظيم وتربطه به ، وبالتالي فهي صور منوعة لتسبيح الله تعالى . ولهذا فقد رأينا ( كما تقدم في المبحث السابق المشار إليه ) أن الذكر ينقسم على أقسام : ذكر اللسان ، الذكر القلبي ، الذكر بالعمل الصالح . [ مبحث صوفي ] : الذكر عند الصوفية يقول الدكتور حسن الشرقاوي : « الذكر هو استحضار الله تعالى في القلب مع التدبر . والذكر أما أن يصحبه ذكر اللسان أو لا يصحبه ، كما أن الله سبحانه وتعالى ، يذكر عبده الصالح ويجازيه بالخير ويثنى عليه في الملأ الأعلى . وإن أهم مراسم السالكين في الطريق الصوفي ، ذكر الله والانشغال برياضة النفس ، ليحل للمريد أنسا ، فلا يغفل أبدا قلبه عن الله ، ويشهده دائما في نفسه وقلبه وعمله جميعا ، فالذكر نوع من التقرب إلى الحق تعالى ومجالسته من غير حجاب . . . إن بعض المريدين يصرخون من الوجد ، ومنهم من يبكي بكاء مراً في أثناء الذكر ، لأن الذكر هو توبة وتطهير وصلاة ، وذلك وارد في قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 2 » . والذكر يؤدي إلى الطاعات ويجنب الإنسان المعاصي والآفات . ومجلس الذكر أفضل

--> ( 1 ) - الإسراء : 44 . ( 2 ) - العنكبوت : 45 .